الشيخ الطوسي

169

التبيان في تفسير القرآن

المنكر . ثم قال ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) قال أبو نجيح والسدي : معناه إذا قال أخزاه الله متعديا قال له مثل ذلك أخزاه الله . ويحتمل أن يكون المراد ما جعل الله لنا إلا الاقتصاص منه من ( النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص ) ( 1 ) فان للمجني عليه أن يفعل بالجاني مثل ذلك من غير زيادة وسماه سيئة للازدواج ، كما قال ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ( 2 ) وقال ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 3 ) ثم مدح العافي عما له أن يفعله ، فقال ( فمن عفى وأصلح ) عما له المؤاخذة فيه " فأجره " في ذلك وجزاؤه " على الله " فإنه يثيبه على ذلك . وقوله ( إنه لا يحب الظالمين ) قيل في معناه وجهان : أحدهما - إني لم أرغبكم في العفو عن الظالم لأني أحبه ، بل لأني أحب الاحسان والعفو . والثاني - إني لا أحب الظالم لتعديه ما هو له إلى ما ليس له في القصاص ولا غيره . وقيل الكبائر الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف المحصنات ، وعقوق الوالدين ، واكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ، واكل الحرام . وعندنا كل معصية كبيرة ، وإنما تسمى صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها لا انها تقع محبطة ، لان الاحباط باطل عندنا . وقيل إن هذه الآيات نزلت في قوم من المهاجرين والأنصار .

--> ( 1 ) سورة 5 المائدة آية 48 ( 2 ) سورة 16 النحل آية 126 ( 3 ) سورة 3 البقرة آية 194 .